عندما تنسحب دولة منتجة للنفط من منظمة أوبك، تتجه الأنظار بطبيعة الحال إلى الأسعار: هل ستزيد إنتاجها؟ وهل ستحذو دول أخرى حذوها؟ وهل سيستفيد المستهلكون؟

لكن بالنسبة إلى كوريا الجنوبية، ثمة سؤال آخر لا يقل أهمية: كيف يمكن أن تُترجم المنافسة المتزايدة بين مصدّري النفط إلى إمدادات أكثر موثوقية وفرص استثمارية جديدة؟

في دراسة حديثة نشرتها لدى معهد كوريا للسياسات الاقتصادية الدولية (KIEP)، أتناول انسحاب الإمارات من أوبك، وأرى أنه يتيح لكوريا فرصة لتعزيز تعاونها مع الدول الخليجية المنتجة للنفط. غير أن اغتنام هذه الفرصة يتطلب الاهتمام باتفاقيات التخزين ومسارات النقل، وبالعلاقات مع كل من السعودية والإمارات.

لماذا انسحبت الإمارات من أوبك؟

أعلنت الإمارات في ٢٨ أبريل ٢٠٢٦ انسحابها من أوبك وأوبك بلس، على أن يسري القرار اعتبارًا من الأول من مايو. وأنهى القرار عضوية امتدت قرابة ستة عقود، إلا أن التوترات التي أفضت إليه كانت قد تراكمت على مدى سنوات.

تمثلت المسألة الاقتصادية الأساسية في الفجوة بين استثمارات الإمارات في الطاقة الإنتاجية وحجم الإنتاج المسموح لها به بموجب ترتيبات أوبك بلس. فقد أعلنت شركة أدنوك أن طاقتها الإنتاجية القصوى المستدامة بلغت ٤٫٨٥ ملايين برميل يوميًا، مقابل خط أساس للإنتاج ضمن أوبك بلس يبلغ ٣٫٥٢ ملايين برميل يوميًا. ومع أن حجم الفجوة يتوقف على طريقة قياس الطاقة الإنتاجية، فإن الدافع كان واضحًا: أرادت الإمارات حرية أكبر في الاستفادة من القدرة الإنتاجية التي بنتها.

وساهمت الحرب واضطراب الملاحة في مضيق هرمز في تحديد توقيت القرار. ففي ظل القيود المفروضة بالفعل على الصادرات وانشغال الأسواق بتعطل الشحن، كانت الآثار الفورية للانسحاب أقل وضوحًا. ومن ثم، يمكن النظر إلى النزاع بوصفه عاملًا عجّل بقرار تعود جذوره إلى توترات اقتصادية أقدم.

المنافسة تتجاوز حجم الإنتاج

بعد الانسحاب، زادت الإمارات إنتاجها وأعلنت تغييرات في آلية تسعير نفطها الخام. وفي المقابل، خفّضت السعودية فروق أسعار البيع الرسمية للمشترين الآسيويين، ووسّعت مسارات التصدير البديلة سعيًا لاستعادة الحصة السوقية التي فقدتها خلال فترة الاضطراب.

وعلى الرغم من اختلاف هاتين الاستراتيجيتين، فإنهما تعكسان اهتمامًا أكبر بضمان المشترين وإيصال النفط إليهم. ويزيد توسع المعروض من المنتجين خارج أوبك بلس من حدة المنافسة.

وقد يمنح ذلك الدول المستوردة شروطًا تفاوضية أفضل. لكن الأسعار الجذابة وحدها لا تكفل أمن الإمدادات؛ إذ يجب أيضًا أن يكون النفط متاحًا عند الحاجة، وأن يُنقل عبر مسارات تظل قابلة للاستخدام أثناء الأزمات.

ثلاث أولويات لكوريا

شكّلت السعودية والإمارات، على التوالي، ٣٣٫٦٪ و١١٫٤٪ من واردات كوريا من النفط الخام في عام ٢٠٢٥. وتتمتع الدولتان كذلك بمرونة كبيرة في الإنتاج، وتمتلكان خطوط أنابيب تتجاوز مضيق هرمز. لذلك، يمكن أن يساعد التعاون معهما كوريا على تأمين كميات إضافية من النفط ومسارات بديلة لتوريده في أوقات الاضطراب.

أولًا، تعزيز قدرة كوريا على الحصول على النفط في حالات الطوارئ من خلال اتفاقيات التخزين المشترك. تتيح هذه الاتفاقيات للمنتجين استخدام مرافق تخزين قريبة من العملاء الآسيويين، فيما يمكن لكوريا التفاوض على حقوق أولوية شراء النفط المخزّن على أراضيها. وتكتسب التفاصيل العملية أهمية حاسمة، بما فيها الكميات التي يحق لكوريا شراؤها، والمدة التي تسري خلالها هذه الحقوق، والشروط التي تتيح تفعيلها. وينبغي أن تكون هذه الترتيبات مكمّلة للآليات الدولية للاستجابة لحالات الطوارئ.

ثانيًا، الربط بين التخزين ومحطات التصدير والنقل. يمكن لكوريا بحث فرص التعاون في البنية التحتية بالفجيرة في الإمارات، وفي مسارات تصدير النفط السعودي عبر مصر إلى البحر المتوسط. وتشارك شركات الشحن الكورية بالفعل في شبكات النقل هذه، مما يتيح فرصًا لربط الاستثمار في البنية التحتية بقدرات الشحن. غير أن المسارات الأطول تترتب عليها تكاليف إضافية، لذا ينبغي تقييم جدواها جزئيًا باعتبارها وسيلة للتحوّط من مخاطر تعطل الإمدادات.

ثالثًا، تطوير التعاون مع الدولتين. تتيح المنافسة بين السعودية والإمارات فرصًا لكوريا، لكنها تجعل إدارة العلاقات أكثر تطلبًا أيضًا. ويمكن لكوريا أن تسعى إلى التعاون مع الطرفين في مجالات التخزين والبنية التحتية والتكنولوجيا، مع مواءمة كل مشروع مع نقاط القوة والموقع الجغرافي لكل دولة.

يفتح انسحاب الإمارات المجال أمام كوريا للتفاوض على ترتيبات تتجاوز فائدتها التقلبات المقبلة في أسعار النفط. وتكمن الفرصة أمام صانعي السياسات في كوريا الجنوبية في تحويل التنافس على المبيعات إلى ضمانات أكثر موثوقية للحصول على الإمدادات.

يستند هذا المقال إلى دراستي المنشورة باللغة الكورية بعنوان «UAE의 OPEC 탈퇴에 따른 걸프 산유국과의 협력 과제»، ضمن سلسلة KIEP 세계경제 포커스، العدد 26-63.